احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
380
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
سَلاماً حسن : أي سدادا من القول ، والمعنى سلمنا سلاما أو قولا ذا سلامة لم يقصد به حكاية قالَ سَلامٌ جائز ، وسلام خبر مبتدإ محذوف ، أي : أمري وأمركم سلام ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي : عليكم سلام حَنِيذٍ كاف لا تَخَفْ جائز ، وقال نافع : تامّ ، وخولف لأن الكلام متصل قَوْمِ لُوطٍ كاف ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال فَضَحِكَتْ تامّ ، على أن لا تقديم في الكلام ولا تأخير ، ويكون المعنى أنهم لما لم يأكلوا من طعام إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم خافهم ، فلما تبينوا ذلك في وجهه قالوا لا تخف فضحكت امرأته سرورا بالبشارة بزوال الخوف ، وهذا قول السدي ، والرسل هنا جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ذكره جماعة من المفسرين . وقال قتادة : ضحكت من غفلة القوم وقد جاءهم العذاب ، وقال وهب : ضحكت تعجبا من أن يكون لها ولد وقد هرمت . وقيل ضحكت حين أخبرتهم الملائكة أنهم رسل ، وقيل كانت قالت لإبراهيم سينزل بهؤلاء القوم عذاب فلما جاءت الرسل سرّت بذلك . وقيل ضحكت من إبراهيم إذ خاف من ثلاثة وهو يقوم بمائة رجل . وقال مجاهد : ضحكت بمعنى حاضت . قال الفراء : لم أسمعه من ثقة ، ووجهه أنه كناية . وقال الجمهور : هو الضحك المعروف ، وقيل هو مجاز معبر به عن طلاقة الوجه وسروره بنجاة أخيها لوط وهلاك قومه فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ كاف ، لمن قرأ يعقوب بالرفع بالابتداء ، والتقدير : ويعقوب من وراء إسحاق ، وبها قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، أو رفع يعقوب على أنه فاعل ، أي : واستقرّ لها من وراء إسحاق يعقوب ، وجائز لمن قرأه بالنصب عطفا على موضع بإسحاق ،